الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
495
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الناس « 1 » ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ . ( 4 ) ذكر بعضهم قال : إنّ الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر اللّه خنس . قال تعالى : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ به رجل ومعه امرأة من نسائه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا فلان ، هذه فلانة . فقال الرجل : يا رسول اللّه ، أفأظنّ بك هذا ؟ أو كما قال . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم « 2 » . قوله عزّ وجلّ : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 ) : أي من شرّ شياطين الجنّ والإنس . ذكروا أنّ أبا ذرّ قام إلى الصلاة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أبا ذرّ ، تعوّذ من شياطين الجنّ والإنس . فقال أبو ذرّ : يا رسول اللّه ، أو للإنس شياطين كشياطين الجنّ ؟ قال : نعم « 3 » .
--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وجاء في ز ورقة 401 ما يلي : « تفسير سورة ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، وهي مكّيّة في قول قتادة ، وبعضهم يقول : مدنيّة ، نزلت هي و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) معوّذتين للنبيّ حين سحرته اليهود » . ( 2 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب الصوم ، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ؟ . وأخرجه مسلم في كتاب السّلام ، باب بيان أنّه يستحبّ لمن رؤي خاليا بامرأة ، وكانت زوجة أو محرما له ، أن يقول : هذه فلانة ليرفع ظنّ السوء به . كلاهما يرويانه من حديث عليّ بن حسين عن صفيّة بنت حييّ . صحيح مسلم ( رقم 2175 ) ، ورواه مسلم أيضا من حديث أنس ( رقم 2174 ) . ( 3 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 112 من سورة الأنعام .